الأم...
تعدو إليكِ..القلاعْ
أنتِ الفاتحُ ..الذي تهفو إليهِ الأسوارُ
تتسوَّلــُـهُ أحجارُها في تداعْ..
تشرِّعُ الأدغالُ أبوابَها أمامكِ
و تقدِّمُ لك الولاءَ ..
غزلانُها قبلَ اللِّيوثِ و الضباع...
يستحمُّ بطيبكِ الهواءُ
تتعمَّدُ الأعاصيرُ نسائما
تخفِّفُ لهجتَها في طاعةٍ
تترهْبـَنُ منتشيةً
تنقِّبُ عن إيمانٍ خالتْ أنَّهُ ضاعْ
الصَّبْرُ أعلنكِ ميلادَ الألفباء
و القدرُ لغيرِ همسِكِ
قوافلُهُ لا تعرفُ أن تنصاعْ..
حبتكِ صولجانَها
و غفت على شفاهِ الدَّهرِ
تشربُ الإلهامْ
تسرحُ بالأحلامْ
ترأفُ بالأحمالِ التي تسوسينها رأفةَ راعْ...
نبَّهتِ من النَّجيع نوتةً
ظلَّتْ منذُ بدءِ الخليقةِ صمّاء.. بكماء
أضفْتِ زرياباً إلى أوتارهِ نبضاً
ضنَّ به الدهر طويلاً
الإنسانُ في الورى دونـَهُ فقدَ السَّماعْ
يتعفَّرُ بكِ العمرُ
يأوي إلى وطنٍ
ملَّ الشُّرودَ في الجّرودِ و في مختلفِ الأصقاعْ
أنتِ المجرَّة
أيُّ مفرداتٍ تتناسلُ على وجه الخليقةِ
من تضاريسكِ تأخذُ التصاريحَ ..
و التعاريفَ...
هذه صحراءٌ, و تلكَ أطوادٌ
و وديان تمدُّ ألسنتَها..
فتتدفَّقُ الينابيعُ من الجَّوفِ من القاعْ...
أنتِ المزارُ...
يسوحُ الرِّداء الذي تعفرت بزرقته الثواني
و ظلـَّلَ من العمرُ بقدرِ ما استطاعْ
تبقينَ للدُّواةِ قبلة
تصلي لك جحافلُ السفن
و عيا النوتي ما جدفَ
تبحرُ صوبــَكِ مراكبه
أنَّى يمَّمَ وجهُ اليراعْ...
شعر المهندس الياس أفرام/ هولندا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق