إليها في لحظة بكائها *بقلم خالد سليمان**************************************************
عجيبة أيتها الدقائق والثواني
تنهشين من لحومنا وتشربين من دمائنا
وتقطفين ورد ابتساماتنا
حاولنا معك أن نأخذ منك صكّ أمان
وأن ننعم معك بمعاهدة سلام
ولكنّك لا ترضين بغير الفراق
وأن تفرشي لأحلامنا أكفانا من شوك
نسجنا حلمنا معا
وكبر حلمنا وصار يخطو أمامنا طفلا سعيدا بنا
يحتضننا يقبّلنا ونقبّله ويحتضنه كل منا كأنه وردة من لحم ودم
وتعاهدنا معا ثلاثيا جميلا أن نكون معا ثلاثة قلوب ما أرقها ! وما أحلاها !
وكم سعدنا وبنينا معا قصر عواطفنا !
وعشنا فيه أياما بهيجة
كبرت مشاعرنا ويوم أن اقتربت قلوبنا وامتزجت لتشكل قلبا واحدا يجمعنا
كان الفراق طعنة من نار
لم نحسب لها حساب
كم انتصرنا على حديد الفراق !
وكم أشعل الفراق نارا فأطفأناها !
فاتحد الفراق ومزج الحديد بالنار
وطعننا في طفل مشاعرنا الجميل
مددنا الأيادي لنبعد طفل مشاعرنا
ولكن الأنامل عجزت
كنّا على بعد خطوة منه ولكن عجزنا
بذلنا كلّ وسعنا لنحميه من طعنات الفراق
ولكنّه تحمّل طعنة طعنتين طعنات
ولكن ماذا يفعل لحم الورد أمام السيف القاطع ؟
وماذا يفعل لحم الورد أمام سعير النار الحارق ؟
استسلم طير الحبّ الأخضر لأصابع الموت
ونحن يكوينا العجز
وتشوي قلوبنا الحسرة
ويخنقنا دمع القلب المالح
لو كان الأمر بأيدينا
لو صنّا طفل محبتنا
لكنّا ظللنا أحلى القلوب وأسعدها
وكنّا قتلنا الفراق وكتبنا بدمه قصيدة لقاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كم ابتسمت اللحظات والأمسيات بتغريد بلبل محبتنا؟؟!!
كم ابتسم لنا القمر ولبس ملابس سهرته البيضاء
وراقصنا وداعبنا وتناول معنا وجبة حبّ ماسيّة
كنّا دائما معا ، لا يبعدنا برد شتاء
ولا قسوة حر ملتهب
لنا حساباتنا وللدنيا حساباتها
هل تذكرين حوار يدينا ؟
هل تذكرين حلم أصابعنا ؟
هل تذكرين مهدا بنيته لك في كفّيّ ؟
هل تذكرين شاطئ خدّي حين أوينا معا للحظة تعب ووخزة تفكير
كنّا معا قصيدة ورد وأنسام عبير حالم
تعاهدنا على أن تذوب أرواحنا في إناء الجسد الواحد
تحولنا لروح تسكن وردة حب
ــــــــــــــــــــــــــ
فكيف افترقنا ؟!
ولم افترقنا ؟!
أنا لا أصدّق
هل فعلا نحن افترقنا ؟؟؟
كيف لمثلنا أن يفترق ؟!
كيف فصلت الأيّام إناء الروح الواحدة إلى روحين جريحين باكييْن ؟
وكيف استطاع سكّين الزمان أن يفصل ذرات جسدينا الملتحمين ؟؟!!
سرعة عجيبة يتسلّح بها سكين الزمن
ودقة غريبة يتّصف بها سكين الزمن
كيف يذبحنا في لحظة واحدة ؟
أمام كل العيون
وكل القلوب تبكي فراقنا
ولكنّها لم تفكّر في التدخل لإنقاذنا
وهانحن افترقنا دامعين جريحين
لم نفكّر في لحظة وداع
ولم تجمعنا نظرة انكسار
سرت شمال خط الزمن
وأنت اتجهت جنوبا
لم نودع بعضنا
ولم نتبادل الورد ولم يفكّر أحدنا في إهداء الآخر منديل وداع
وكلّ ما أعرفه عن نفسي أنني أحمل جثة طفل مشاعرنا
صنعت لها قبرا في قلبي
لتسير ذراته في شراييني وأوردتي
ويوم أموت سيكون معي ليعيش هو
ليزورني ويزرع وردة في كل طريق
تحكي للدنيا قصة مشاعرنا الذبيحة
وكل ما أعرفه عن نفسي أنني أعيش على ذكرياتنا الجميلة
ويقتات قلبي مشاهد فرح عاشها معك
قد تكون قليلة ولكن قلبي قنوع دائما بالزاد القليل
وما زال قلبي يردد : ستظلّ ذكراك الوحيدة التي تهزم النسيان
الخميس، 4 مارس 2021
إليها بلحظة بكائها .. بقلم الشاعر: خالد سليمان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
أين المودة والأخلاق... بقلم الشاعر:: فواز ياسين
أين المودة والأخلاق والشرف إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...
-
(وقمة البؤس أن تبكيك ذاكرة بمنزل كنت دوما فيه تبتسم ) بعض المواجع لا تنسى ونذكرها عل الجراح مع الأيام تلتئم هي الحياة فلا تغفو بصبوتها ...
-
أين المودة والأخلاق والشرف إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق