الأحد، 25 أبريل 2021

المحطة .. بقلم الأديب الشاعر: كمال عبد الله

 


المحطة...


يختلي رجل بوليس بأحد سائقي سيارات الأجرة خلف كشك لبيع السّجائر المهرّبة وعلب الحليب الفاسد...يأخذ منه شيئا ما فيضعه بسرعة داخل جيب قميصه ثمّ يمضي باتجاه المقهى...يختفي وسط الجثث البشرية المتناثرة هنا و هناك...قطط مشرّدة تبعثر محتويات إحدى حاويات القمامة...رائحة عفنة...جثث قطط صغيرة نفقت من الجوع...أسماء مدن لا يعرفها...يخترق أحد الصّبية المحطّة جاريا بسرعة ويركض خلفه أحد أصحاب عربات "الرّيكلام"...فتاة تتّفق مع صديقتها على السّهر بأحد النّزل التي يتردّد عليها شيخ عربي يعشق السّحاقيات...يبدو و كأنّ قرص الشّمس الأحمر قد استقرّ فوق سماء المحطة...تقترب مسيرة تنظّمها جمعية "فِيمِنْ"...جسدي ملكي"من رجل البوليس الذي ظهر فجأة من باب المقهى المطل على الجهة الشّمالية للمحطة......غير بعيد عن خط سير المسيرة، حمار مربوط إلى سور أحد المنازل يتبوّل على صفحة جريدة قديمة ملقاة على الأرض وينهق بصوت عال...اكتمل عدد ركّاب سيارة الأجرة المتجهة نحو جهة "بنزرت"...وصلت وحدات التدخّل السريع المحطّة و هي تحاول منع المسيرة النّسوية من التقدّم نحو وسط المدينة...أشعل رجل البوليس سيجارة ثم اقترب من إحدى المومسات...همس في أذنها بشيء ما ثم انصرف وانصرفت معه الفتاة التي كانت تتفق مع صديقتها على سهرة مع أحد الشيوخ العرب....


قبل المحطّة...


- أَعلمَ رئيس القسم الذي يشتغل به بأنّ سوف يتغيّب عن العمل لسبب عائلي يمنعه من الحضور...

- وَضعَ جراء القطط التي ولدت مؤخرا بصندوق ورقيّ  ثم قرّر التخلّص منها...

- لم يعد قادرا على توفير طلبات ابنته المجحفة...

- قرّر بأنَّ هذا المر لا يعنيه وبأنّه عليها أن تتدبّر أمر مصروفها بنفسها...

- أعجبتها مسيرة جمعية "فيمن "..."جسدي ملكي"...فقرّرت الانضمام إلى تحرّكاتها...

- رأى رجل البوليس بأنّ جسدها ثمين فقرّر حمايتها من " البلطجية" على أن  تتقاسم معه دخلها اللّيلي...

- ربط أحدهم حماره بالقرب المحطّة ثم اختفى داخل المدية القريبة....


بعد المحطة...


استطاعت المسيرة النسائية اجتياز الحواجز التي نصبتها الشّرطة...خلعت "أ.ح" الــ "تي -  شيرت " الذي كانت ترتديه ومزّقته أمام رجال البوليس الذين كانوا يضحكون قهرا...كان صدرها العاري جميل جدا...صورة " جيفارا" التي كانت على الــ تي -  شيرت" كانت جميلة أيضا...التفت الشيخ العربي إلى "ف.ق"...سألها إن كانت تحب ممارسة الجنس مع صديقتها...رجل البوليس يتناول كأسا من الويسكي على البار الغير بعيد عن "ب.أ"...و " ف.ق"...أجابته بأنّها تعشق ذلك...صوت ضحكات عاهرة...تحدّثت نشرة الثّامنة عن مسيرة "فيمن"...لم يعرضوا صورا لــ " أ.ح" وهي تمزّق قميصها و تمسك بصدرها متوجّهة به إلى رجال البوليس...مرت شاحنة النظافة فوضعت القطط الصغيرة النّافقة، أو ما بقي من أجسادها داخل حاوية الشّاحنة...مازال الحمار مربوطا إلى سور أحد المنازل القريبة من المقهى...ومازال ينهق بصوت مزعج...وضع الشّيخ العربي لفافة من الأوراق النّقدية في حجر "ف.ق"...اختفت الشّمس منذ ساعتين أو أكثر...وقدّر بأنّه سوف لن يذهب إلى عمله غدا أيضا...سوف يعلم رئيس القسم بأنّه قد يتغيب ليومين آخرين...وضع اللّفافة فوق طاولة نوم ابنته...لقد اشترى ما طلبته منه...وسوف لن تشعر بمركّب النّقص الذي تشعر به أمام صديقاتها الطّالبات كما كانت تقول...

- سوف لن نقضي كامل الليلة معك...علينا أن نعود إلى بيوتنا بعد ساعتين مثلا...ثم نلتقي غدا...إن كنت ترغب بنا....وإن أعجبك ما سنفعله أمامك...ومعك....


كمال عبد الله...تونس....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أين المودة والأخلاق... بقلم الشاعر:: فواز ياسين

أين المودة والأخلاق والشرف  إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها  فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...