الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

من هــــنا.. مــروا:بقلم الشاعر:: الحسين بن إبراهيم


 من هنا... مرُّوا.. 


يا غرف التحقيق

يا مرابع الأحزان.. 

يا مخازن النواح و الزعيق.. 

يا مزابل التاريخ.. 

يا لطخا للعار

في وجه هذا الزمن الصفيق.

يا لحظة... بساعة. 

و ساعة... بشهر. 

و شهر بدهر مكثّف.. ثقيل

ككتل جليد 

لا تلتقي بشمس

حتى لا تذوب..

كحمم بركان لا يهدأ أزيزه..

كيف أصبحت عندك

لأسمع المحنك الأصم

يصرّخ في وجهي... 

و لو صرخت دهرا.. 

ما سمعني... 

يسألني عن تهم أعدّها

على مقاس ضعفي

و انكسار حالي

دقيقة... مفصلة :

- فأنا الذي قتلت- ذات يوم-

مغنيا "للروك" 

بعد انتهاء سهرة مجون

في لبنان..

- مثلت - مرة - بجثة مليونير

في مأوى سيارات 

بنيوجرزي... 

- سرقت تلك الليلة حالكة الظلام

 مدخرات امرأة عجوز مقعدة

تقطن ناطحة سحاب

 بنيويورك... 

- أشعلت فتيل الحرب

في سوريا.. 

- ذبحت "الخاشقجي"... 

و "الشوربجي"...

و "القهوجي"... 

و "القصبجي"... 

َما من مصيبة الا

كنت انا بطلها.... 

كل مخازي العصر

كنت فيها سببا.. 

حتى التي قد سبقت

تاريخ ميلادي.. 

و في أوطان لم تطأها قدمي.. 

آه... نسيت.

لهم أدلة ثابتة

كي يثبتوا إدانتي.. 

نعم أدلة على قياسي..

منها طولي... 

و لون شعري... 

و هيأة مشيتي... 

و حتى ظلال برنسي

لما اهجم ليلا لأسلب

أرواح الأبرياء

هناك... أو هنا...

و أكبر جريرة لدي

أنني... مسلم... عربي. 

والتُّهمُ ألبسُها...أو..

تلبسُني..

لا يهم أيّنا يلبسُ الآخر.


2) كيف مددت عنقي

لشهوة جلادي

يمشي إليّ مكبّلا بذنوبه

متبغددا...

يده الردى و عيونه

ثملت دما...

متعطشا... فغرامه التقتيل.

يسألني...

فأسرد حكايتي مليون مرة

تزيد...

أقول و أعيد فيستفزني

زعيقه الصرير...

يأمرني مجددا.. فأعيد.

هو يشتهي فرمي و لكن

ليس قبل ان اوقع اعترافي

بالحبر أو... بالدم.

أصلا لا يهم..


3). يا للمهانة! 

أسلمني قراركم

إلى مجاهل زنزانة.. 

عتبي عليك يا وطني

ماذا إذا أخطأت ذات يوم فهجرتك؟

أنت الذي ضيعتني..

فيك عرفت متاعبي.

و أضر بي التهميش و التضليلُ

لكنك الكبد الذي في باطني

قلبي الذي غادرته..

خذني اليك..

يكفي الضليلَ عويلُ.

 كرهت هذا الركن المظلم العفنَ..

الرطبَ...الباردَ... البَلِيلْ...

لا شمس فيه و لا

شيء يوحي باصطباح

يعتقني من ليْل سرمدي.. 

شمسي تركتها في بلدي

و العصافيرُ - بعدي - انتحرت

ما دمتُ لا اسمع شدوَها.. 

و النبعُ - من بعدي- جفْ..

ما دمت أظمأ... و لا أشربْ.. 

و هذه الدموع من دم

لا ماء فيها..

حتى إهابي لم أعد أعرفه

من كثرة الشروخِ... 

و الجروحِ... 

و القروحِ و المخازي..

من أنا؟؟

لم أعد أعرف ذاتي

لم أعد أعرفني..

قابعٌ في غرفة مغلقة

مظلمة..

نتنة..

ترجُمني قطرات مائها

مرسلة من سقفها.. شحيحة.

توتر أعصابي

ما بين القطرة و القطرة

مسافة تذبحني.. 

كالجرذ صُلب مصيدة...

رائحة النشادر

تخنقني...

و ليس بالجدران خرم ابرة

إلا و يروي قصة.. 

أو يرسم مرورا لسيد نبيل

بالنقيع القاني..

بالإسم و التاريخ.. 

أكاد اسمع صراخه..

ألتقط أنفاسه.. 

و عندما اغفو على وجع

يحضنني خياله في صمت

و يرسل عبرته ساخنة.. 

سخية

تحفر في خديّ

أخدودين غائرين.. 


4) زدت منكم تقززا

و زدتم في نفسي حقارة..

أيها المحققون. 

لم تتركوا في جسدي

مطارا لذبابة

يا للغرابة !

فعلتم كل شيئ

و لم تظفروا مني

بنطفة جواب..

تحفظونها في ملفاتكم

لعلها تنجب اعترافا

او تكون.. بداية اعتراف. 

أبدا..

لن تبلغوا غاياتكُم..

لن اعترف بفعلة

لم تخطر على بالي

و لا حتى مثيلاتها...

تفننوا في حبك فخاخكم

ضيقوا علي الخناق

كل ما قلته حقيقة

و صدق

و كل ما نسبتموه الي

كذب و افتراء..

اعرف انكم سوف تقتلعون

توقيعي

أو تقطعون أصابعي

إن أنا رفضت أن أوقع.. 

لا يهم...

جسدي لم يعد جسدي

تخلصت منه حتى

أتخلص من آلامه المبرحة..

لو أبقيت على تواصلي معه

لاستطعتم ان تهزموني

فأضعف ما لدي... جسدي.

و أقوى ما أملك روحي..

خذوا جسدي

حتى تسلم روحي...


الحسين بن ابراهيم.

2021/11/24

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أين المودة والأخلاق... بقلم الشاعر:: فواز ياسين

أين المودة والأخلاق والشرف  إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها  فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...