الأحد، 2 يناير 2022

سلوى .. بقلم الشاعر: خالد سليمان

 


من كتاب سلوى للمؤلّف : خالد سليمان 

***************************

إلى الغائبة التي لا تغيب ، وإلى الراحلة التي لم ترحل ، إلى زوجتي رحمها الله : أهديها تلك الخاطرة ، حين كان الصباح يتألّق بألوان ابتسامتها ، ووسامة ملامحها

--------------------------------------

ويرتدي لك الصباح أجمل الحلل ، بقلم وألوان : خالد سليمان

************************************************

حين تفتحين شبّاك غرفتك ، وتطلّين كشمس أنيقة على الصباح

عندها يرتدي لك الصباح أجمل الحلل

فها هو قد اغتسل في نهر ضيائك 

ومشّط شعره الذهبي كطفل في الرابعة من بريق ذهب نظرتك الجميلة

ولوّن أزهاره ؛ لتنال شرف مرور عينيك عليها بالألوان التي تسعدك

وأضاء لك الساحات والشوارع بكهرباء شمس الحب العظيم

وألبس الشمس فستانها الذهبي الباسم

ومن عجيب أمره قبل أن تفتحي نافذتك ؛ أرسل عصافيره الباسمة ؛ كي تغني لك

وكوّن لك أروكسترا العصافير تعزف أنشودة البهجة

وعطر النسائم من قوارير عطرك الذي تعشقين

ورتّب لك المشهد كما يرتب أصحاب البيت غرفة الجلوس للضيف القادم العزيز 

وقبل أن تفتحي نافذتك ؛ خرجت من قلبه أجمل ابتسامة 

وحمل في يمينه أجمل باقة ورد نسّقها فهو يعلم مدى حبك للورد

وحين سمع نغم خطواتك عندما اقتربت من النافذة هندم نفسه لك

فها هو يتأكّد من بريق حذائه

ويتأمّل أناقة ملابسه 

ويتأكد من استواء رباط العنق 

وها هو ينظر خلفه ليعطي أوامره لمفردات الصباح الماسية حين تطلّين 

ليعزف لك الجميع السلام الملكي لملكة الصباح وأميرة الشروق

وحين تهمس شفتيك بحمد الله  : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور

يردّد وراءك مبتسما ولا تفارق عيناه عينيك حتى تبتسمي له

وينتظر ورد الصباح أن ترشّ نظرتك عليه بريق حسن النظرة وعطر أناقة عينيك الوسيمتين

وها أنت كملكة متوّجة تتأملين رعاياك بنظرة أغدقت حبا وملأت وجوههم ابتسامة 

وحين ترين وردة حزينة مكسورة النظرة تلمسين بأناملك الماسيّة خدودها ؛ 

فتتهلّل وريقاتها تقبّل أناملك 

ولا تتركينها إلا وقد ابتسمت وأغمضت عينيها ابتسامة مفعمة بالرضا

ويدنو من ملامحك بلبل الصباح السفير الرسميّ للنغم الملكي ؛ 

ليلقي عليك السلام بمعزوفته التي تسعدين بها وتبتسمين لها 

تطلين على المشهد في أقل من دقيقة ، لكنّك توزّعين نظراتك على جماهيرك العاشقة

وتتألّقين تتألّقين وبنظرة جانبية منك تشمل الجماهير التي تتأمّلك ولم يصلها عبير نظرتك

وتكرّرين النظرة مرّات ومرّات حتى يشمل الجميع أشعة حنانك وحبّك 

وقبل أن تغيبي عن نافذتك ؛ تشيرين للأيادي التي تودّعك بابتسامة وسيمة كأرقّ ما يكون ابتسامك

حبيبتي ، 

الصباح بجماهيره الغفيرة الآن يسأل عنك 

يرتقب إيقاع خطواتك ؛ ليعطي الإشارة لمفرداته أن يحيوا مليكتهم 

وكل صباح ينتظر الصباح وينتظر ، وبعد طول انتظار يعطي الإشارة للجماهير أن تنصرف ،

فالملكة لن تظهر هذا الصباح

فتنكسر النظرة في الأعين 

وتتلاشى بسمة الشفاه

ويكتئب الأفق وتسكنه الغيوم

وتبكي الأضواء وتنطفئ 

وتكثر الأسئلة وتبكي الحروف : أين أنت ؟

ويطول الانتظار ، ويسود الصمت وما أصعب صمت العيون !

ولكن الصباح يعد الجماهير المنتظرة بقوله : غدا ستشرق الملكة ، فموعدنا غدا 

ويأتي الغد ، وبعده مئة غد ، وألف غد ، ونافذتك مغلقة علاها غبار السنين

والصباح لم يملّ من انتظار شروقك 

اشتاق الجميع لنبض حضورك 

الشمس ارتدت فستانها الرمادي الحزين

والورد أرخى وريقاته وانطفأ

والعصافير استقالت من أروكسترا الصباح ، وانكفأت على أغصانها حزينة

وفراشات الربيع غفت ، ونامت ، وأصابها البيات الشتوي والصيفي ، لم يعد في حياتها ربيع

وبلابل الصباح تنتظر مايسترو الصباح أن يعطيها إشارة البدء

ومايسترو الصباح ارتدى نظارته السوداء ودموعه لا تنقطع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أين المودة والأخلاق... بقلم الشاعر:: فواز ياسين

أين المودة والأخلاق والشرف  إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها  فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...