دروبُ الضياعِ
كأننـــي عـهـدتُ نفسي من الهمــومِ ارتاحـــتْ
و كُـربُ الليالي حِــيناً عن صدري انزاحــــتْ
عِـشنا رَغَداً حيناً و شمـس السـرورِ لاحــــتْ
أيامٌ قضيناها بطمأنينــــةٍ وهنـــاءٍ باحـــــــــتْ
و شـــملٌ ملتئمٌ و لا أسفاً على غــربةٍ طالــتْ
أيا زمـــانٌ جـاءت فيه دياجيـركَ صاحـــــتْ
للرغـد برهـةٌ ثم معــزوفـةُ رحيــلٍ جـــاءتْ
نجمــع بعضاً من الـروح والأيام لنا خانــــتْ
نهيــمُ بين الوجــوه و دمـوعُ المقلِ سالــــتْ
ويــحٌ على أيامٍ تراتيــــلُ شـــقاءٍ فيها دارتْ
إلى المجهول رحيلاً هذه أقدارنا شـــــــاءتْ
رحـلةُ ألـفِ ميلٍ من الشـقاءِ ها هي عـــادتْ
لا أرضاً تحتويـنا و بالأرواح عـــجباً نـاءتْ
أفواهٌ تستنجــدُ . رأفـةُ بشـرٍ للأسف غـارتْ
و دروبٌ استعمرها ضيـاعٌ هي نبضٌ كـانتْ
كتـب عليها الزمن تعويـذةَ شـؤمٍ تعالــــــتْ
مسـاحاتٌ ببطـونٍ خـاويـةٍ هي قد امـــتلأتْ
والمـصير وحــشٌ مفترسٌ أنيابه لنا بانـــتْ
و عالمٌ انحطاطـهُ صوراً كل تصوُّرٍ فاقــتْ
أين نمضي و كل السُـبلِ عن وجهنا غابـتْ
و ماذا بعد ؟ المــجهول بِزُعافِـهِ يتهافـــتْ
تشردٌ و ضياعٌ و يا أسفاً لنا قرائحه جادتْ
لا رحمةً بقلـب بشرٍٍ للغنى نفسـه اعتنقَــتْ
للفقيــر حـرابٌ في صدره بنصلها انغَمَدَتْ
متـى و متـى على الفقيـر دمعــةٌ انهمَــرَتْ
دنيا و على بابها نقوشٌ للقويِّ قد عُرِفَــتْ
و دهاليزُ ظُلمةٍ عيونُ فقيرٍ تَئِنُّ و أَدْمَعَـتْ
ياقدراً رحماكَ والخطوب صواعقٌ تَوالـتْ
ما حيلة عبدٍ و الزمن قصّ أجنحةً ترنَّحـتْ
ضيمٌ و شقاءُ يومٍ يا ويح نفسي ما صَمَـدَتْ
متهالكُ الخطى وما غير البؤس قد عَرَفَـتْ
كيف يغدو وغَدُهُ مسْـوَّدٌ فيه غصــةٌ تلألأتْ
دفن أحـزاناً على رفــوفِ الماضي وُئِـــدَتْ
و الحاضر أثخن فيه جراحاً دماؤها ثُكِلَـــتْ
و مستقبلٌ ما عُرفَ غَدُهُ فيه الآمال فُقِــــدَتْ
بقلمي:
مصطفى حلاق\سوريا
{روح الروح}

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق