تحية اعتراف و تقدير للذي علمني الصبر على الشدائد و عدم رد الفعل عند المقدرة.. كان يبتسم في وجه كل ظالم فيخزيه..
للذي أكد لي أن الدنيا لا تدوم لأحد و أن الآخرة للمتقين... والدي رحمه الله و برد ثراه في كل وقت و حين.
تحية إلى من هو في برزخ..
رحم الله أبي..
كان شيخا ثاقب الرأي
حكيما...
فلكيّا و طبيبا..
بيطريّا..
كان نسّابا... نصوحا
مُسهِبا في كل بابِ..
لم يؤاخذنا على أخطائنا
عندما كنا صغارا
لا نعي..
كلما زلّت على الدرب خُطانا
أوقد جذوة نار
تدفع عنّا البذالة..
و المذلة.. و التغابي.
قال إنا نتعلم
و طريق العلم يُطمى بالصِّعابِ.
رحم الله أبي..
عاش حر الفكر
ذا نفْسٍ عزيزة..
لم يعاملنا بفُحشٍ
أو جهالة..
لم يُسئْ للنّاس يوما
في مقالة..
طيّبا عاش.. خدوما
ظلَّ شمسا في سمانا
لا تُغشَّى بسحابِ.
رحم الله أبي..
لم يفارقنا..
رغم طول القحط حينا...
رغم أنف الفقر أحيانا كثيرة
و سنينٍ شاحطاتٍ
أثخنت فيه الجراح
منذ أيام الشبابِ.
أكلت من حوله
زرعا و ضرعا و هو صابر..
لم يهاجر..
رغم كل مغريات الغرب
تدعو للرحيل
و بريقِ الفلس يُغري
باغترابِ.
رحم الله أبي..
كل يوم نتذكرْ...
فنقول:
- مثلما قال أبي...
- هكذا قال أبي...
برّد الله ثراك يا أبي
فتح الله عليك
سجسجا من ريح جنات النعيم
و انتظِرنا.. يا أبي..
في رياض البرزخ الممدود.. يومًا
سوف نأتيك فُرادى
عندما يفنى على الكون الحنين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق