☔️ ذاكرة بلا عنوان ☔️
و بَسطتُ يَدِيَ إليه
علّي بنورِ ربُّ الأرباب
طريقي أهتدي ، أغمضتُ
عيني ، نشوةَ فرحِ
ماضٍ سرى بين وريدِ ،
شريان ضعفي و مخاوفي .
تتباعدُ محطات غربتنا
كأننا ظلالٌ بلا أجساد
تَعكُسها الجدران بين
ثنايا ستائرِ ِ الإبهام ،
و النسيان . قِطَارُ العمر ،
يمرُ بسرعةٍ تَخطفُ الأبصار
لمْ أسْتَطِعْ رؤيةَ السائِق
الذي اعتادَ السِرعةَ و
تِكرارَ المَحطات حتى
انصهرَ بها و أصبحَ آلة
مرور مرةً حمراءَ تومِئُ
بالوقوف و مرةً غَمزةٌ من
عيونِ جَميلةٍ تَحنو أن انطلق
و امضي بِحُبٍ و سلام .
نسمةً باردةً تَسللتْ ،
مَساماتَ جَسدي التحَفتُ
بشراشفِ العناد ، و خرجتُ
عَلّي أتَنَشّقُ نسمةَ دفءٍ
عَزفَتها أوتارُ قلبي نَغمات
لمْ أجد إلا رائحةَ التلوث
و الدخان أصابتني بكحةٍ
و دِوار، تَبَاعدَْت خُطواتي
للوراء بينَ أجنحةِ العتمة
و الضباب علّي أحتمي و أصلُ
للأمان ، سمعتُ عِظامَ
الأرصفةَ تتلوى من ألم
نهار الازدحام ، و الشوارع
على نور القناديل الخافتة
غافيةٌ مُرهقة ، و سِككَ الحديد
تتمدد ببطء لتنالَ قسطاً
من الراحة بعدَ رحيلِ
الناس و المَبيت، لمْ يبق
إلا نقيق صراصير الليل
تَعزفُ على أوتارِ جَناحيها
ما يجولُ بخاطرها دون
قيدٍ أو رقيب ، التجأتُ
إلى البحر أحظى
بلحظاتِ تأَملٍ و سكون
وَجدتهُ هجرَ شطآنهُ و رحلَ
بَعيد فأخذتني زوارِقهُ لعالمِ
رُعبٍ مُخيف كادَ يبتلعني
كأنهُ لم يَتَذوَّقَ الزادَ منذ
سنوات ، أطفأتُ ضوءَ القمر
لملمتُ بقاياي أودَعتها
بجيوبِ مِعطفي و مَضيت
وجدتُ محطةَ عنواني
تآكلت سكتها و تاهت
بين مساحات الجسد
و زمن الرجوع.
هيفاء الحفار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق