ويحَ الفِراقِ....
قولوا لمَنْ لامنا ظُلمًا و ما عَدَلَا
هلَّا خَبِرْتَ لهيبًا بالحَشَى نَزَلَا؟
جرّبْتَ ظنْكَ النَّوَى أمْ عشتَ في كَبَدٍ
دمعُكَ جفَّ و لا من ساعد المُقَلَا؟
عَذلْتَ صَبًّا رمى منه الفؤادَ جَوًى
شلّ السُّلُوَّ و باتَ الصَّبرُ مُنخذِلَا
تكادُ تقتُلُهُ رُؤيَا على وَجَلٍ
لِدارِ سُكنَى حبيبٍ عنهُ قدْ رَحَلَا
لا عيْشَ يغبِطُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَلَكَمْ
بَاتَا قَرِيرَيْنِ لَا سَمْنًا و لا عَسَلَا
عيناهُ مِشكاتُهُ و الشَّعْرُ أسْجَافُهُ
وَيْحَ الفِرَاقِ بِرُوحِ الصَّبِّ ما فعلَا!
جَرّدَهُ مِن نَعِيمٍ كاد يُغْرِقُهُ
في بحرِ أُنْسٍ تخَطَّى الفَهْمَ وَ المُثُلَا
نَذرْتُ عُمري لهُ راضٍ و إنْ نَفَدَتْ
ساعاتُ عمري و حبْلُ الوِدِّ قدْ فُصِلَا
كَذّبْتُ فيهِ ظنونًا كِدْتُ أحْسَبُهَا
مِنْ فَرْطِ حُبّي يقينًا بَانَ لِي و جَلَا
يا راحِلًا بِشَهِيقِ الصَّدْرِ مُخْتَزِلًا
عُمْرِي لَديْكَ... تَرَفّقْ! بِتُّ مُنْفَعِلَا !
أيْنَ وُعُودُ الرِّضَى و العَطْفِ يا أملًا
تقوّضتْ بَعْدَهُ الآمَالُ حَلَّ فِيهَا بِلَى
هَجَرْتُ نَبْضَ الفُؤَادِ، زِدْتُهُ رَهَقًا
كادَ بهِ يُسْلِمُ الأنفاسَ مُنْسَحِلَا
باقٍ على العهدِ يا سرَّ السُّرورِ و يا
أُغْرودةٌ حَلّقتْ بالحَرْفِ حتَّى حَلَا
لا الشِّعْرُ يَكْفُلُ حقَّ الحبيبِ و لا
للهَجْرِ بُرْءٌ سوى تَهوينِ ما نزلَا
ما نفعُ عينٍ إذا ما غاب بُؤْبُؤُهَا
وَ الحِبُّ عندي سوادُ العينِ ما وَصَلَا.
* الحسين بن ابراهيم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق