من أنت؟
يستطيع الإنسان منا أن يقف أمام المرآة متجردا ويحكم على ذاته بمنتهى الأمانة والصدق ويجاوب على سؤاله من أنا؟
أسياسي كل همه ماذا أستفيد من أمتي أم سياسي كل همه ماذا أفيد أمتي إن كنت الأول فأنت إنسان أناني غير أمين على أمتك أشبه بنبات طفيلي متسلق وسوف تبيعها ألف مرة فى كل مرة! وإن كنت الثاني فاعلم أنك أشبه بالعملة النادرة التى يبحث عنها الجميع لكن كل على حذر من الصنف الأول المتسلق لأنه سوف يكيد لك!
أتاجر كل همه إحتكار السلع وإنتزاع أموال الناس
عنوة تحت وطأة الحاجة خاصة السلع الغذائية كالحبوب وخلافه أم تاجر يخاف الله ولا يحتكر شيئا ويكتفي بالربح اليسير إن كنت الأول فلن تشبع ولن تجد راحة فى نفسك أو فى أولادك وإن إنتفخ جيبك بالملايين وإن كنت الثاني فسوف تحل عليك بركات من الله تبارك فى مكسبك القليل وتبارك فى أولادك ومن تعول
أرجل دين يأمر الناس بالبر ولا يأتيه وينهاهم عن المنكر ويأتيه وكل همه منزلته وسلطانه فى الدنيا
ويطوع الدين حتى يتماهى مع رغبات الباب العالي ويجيد الرقص دائما وأبدا عند كل والي أم تقى ورع كل همه إصلاح الأمة وإرضاء الحق سبحانه وأنا هنا لا أحدد رجل دين بعينه فلا فرق عندي إن كان أزهريا معمما أو حاخاما أغرق حائط المبكى بدموعه أو قسيسا أغرق بنى ملته فى مياه التعميد المقدسة فتجار الأديان الثلاثة منتشرين فى كل أنحاء المعمورة مع يقيني بأن الدين عند الله الإسلام
إن كنت الأول فأنت منافق ستسحقك لعنات الله والناس بالدنيا والأخرة وإن كنت الثاني فأنت أشبه ببستان ندى يفوح عطره وقت السحر
أحاكم يحتقر شعبه ولا يفكر سوى فى جيوبهم
ويثبت كرسي حكمه على جماجم رؤوسهم أم خادم لهذا الشعب يحنو عليهم ويسهر مضمدا كلوم نفوسهم وجروح أجسادهم ويسعى للتحليق بهم فى عنان السماء إن كنت الأول فالخلاص منك حتمي وإن كنت الثاني فسوف يحافظ عليك جموع شعبك ويفتدونك بأرواحهم وإن تكالب عليك كل كلاب الأرض!
أ إعلامي لا يجيد سوى التطبيل والتبرير والرقص فى حضرة الباب العالي والأكل على كل الموائد أم إعلامي حر كل همه مصلحة وطنه ومصلحة ولي أمره بأن يصفق له إن أحسن ويرشده إن أخطأ
إن كنت الأول فأنت شيطان ناطق وإن كنت الثاني فأنت ملاك طاهر!
أم شاعر كل همه أن يقول الناس شاعر فحل ولا تهتم بقيم أو مبادئ أم شاعر كل همه قيم الحق والعدل والخير والجمال
إن كنت الأول فسوف تدفن أشعارك معك فى التراب وإن كنت الثاني فسوف تتحول كلماتك لجيوش تدافع عن مبادئك الطيبة حتى وأنت تحت التراب فمهنة الشعر هى تهمة الأنبياء المعلبة
فكلما بعث نبي بقيم العدل والخير والحق والجمال أتهموه قومه بأنه شاعر!
لو استرسلنا فى كل المهن سيطول المقام ولن ننتهى أبدا لكن أخذنا بعض نماذج المجتمع وعلى كل إنسان له عين تقرأ وقلب يفقه ان يزن عمله بميزان حساس فإن كان النموذج الأول فليجتهد فى تغييره ويتقي الله فى الأمانة التي أوكله الله إليها فالدنيا قصيرة ولا تساوي أن نخرج منها محملين أعناقنا حقوق البلاد والعباد
بقلمي د. عبدالحليم محمد هنداوي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق