. . تَـأْبِـيدَةْ . .
تنـاوبَ القلـبُ ذِكـرى كانَ أنْ عَهِدا
وحـدَّثَ النفـسَ ما يَعـني إذا فَقَـدا
هـلْ كانَ ثمَّـةَ مَـنْ يَـرضـاهُ مُكـتـئبًـا
أو كانَ في الحَيِّ مَنْ يرجو لهُ سَنَدا
أو في حـماقـاتِ سـاعٍ شَّـدَ أشرعـةً
وكـانَ يهـذي إلـى أنْ شـالَ وابـتَعـدا
كِـلْـتـا يـديهِ فـراغٌ مِـنْ بـساطـتِـهِ
سِـوى عُـقـودٍ عليـهِ عـقَّـدتْ بَلَـدا
أيَـتـركُ النّـاسَ والـدُّنـيـا بـلا أسَــفٍ
ويَـجعلُ الرِّيـحَ مِنْ أنـصارهِ عَـدَدا
لا هـمَّ لا غَـمَّ حـتَّى مـنْ بـراءتِـهِ
قـدِ اسـتقالَ إذا سـاءتْ علـيهِ يَـدا
يُـكـبِّـرُ اللَّــــــهَ مـأمـومًـا بِـقُـبَّـرَةٍ
يسـتـغـفِـرُ اللهَ بالنَّـجوى إذا انـفَـردا
نَـعـمْ يُـسـامِـحُ لكـنْ جُـلُّ غـايَـتِـهِ
صَـدرٌ حنـونٌ وحتَّى الآنَ ما وَجَـدا
مُستجْمِعٌ ضِحكةً منْ طِفْلةٍ فَرِحَـتْ
في جَيْـبِ سُـتْرتِهِ لو دهـرُهُ فَسَدا
أو يَسْـتديـنُ منَ الجُـورِيِّ واحـدةً
يَـشـمُّهـا رَغْـبةً لـو رِيـمُـهُ شَـرَدا
بَـلْ يَسـتعيـرُ مِنَ الماضـي ولو بَعُـدَ
مايَجعلُ القلبَ جَمرًا والعُروقَ نَدَى
ولا يُـقـدِّسُ مَـنْ فـي قَـلْبِهِ صَـنَـمٌ
وليسَ إلَّا هـوىً في نفسِهِ عَبَـدا
وآلَ ألَّا يَـرى فـي جـارَةٍ حَـوَرًا
تَخَطَّفتْهُ مِنَ المَكْحولِ أنْ سَجَـدا
فكـمْ تـزمَّـلَ فـي أثـوابِ ناهِـدَةٍ!
تمـنَّعَـتْ جَـبلًا واسّـاقَطَـتْ أوَدا
فمـانعتْـهُ الَّتي أوراقُـها حَـجَـبَتْ
وكاشَـفَتْـهُ الَّذي في صَـدرِها نَهَـدا
وحـرَّمتْـهُ الّتي لـو شَـمَّ مَبْسمَـهـا
لَحـلَّلَ الخَمـرَةَ اللَّمـياءَ واجتَهـدا
وغاصَ في البحرِ حتَّى أحكَمَتْ يدُهُ
وغَـلَّ بـالكـرمِ حـتَّى سـاخِـنٌ بَـرَدا
َ
وعَـبّأَ اثْنَـيـنِ والمَـثْلُـوثُ أوْدَعَـهُ
ما عَقَّـدَ الوصلَ أو ما حَلْحَـلَ العُقَـدا
فـلا رحـيـلٌ ولـو كـانـتْ بِـجانـبِهِ
وحـفَّ جـانِـحُـهُ بالنَّـهـدِ و اتَّـحَـدَا
ولا بـقاءٌ وإنْ مـا خَـبّأتْ كَـشَـفَـتْ
عَنْ غيرِ قَصـدٍ ولكنْ ظِفْرُهُ قَصَـدا
وغـادرتْـهُ ولا يَـدريْ لِـمَ حـكَـمَـتْ
عليـهِ بالسِّـجنِ في أهدابِـهـا أبَـدَا
ــ المثلوثُ: ما أُخِذَ ثُلثُهُ
الشاعر حسن علي المرعي ٢٠١٨/٢/١١م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق