السبت، 30 سبتمبر 2023

أصحاب رحلت عني.... بقلم الشاعر:: الحسين بن ابراهيم


(خربشاتي) : أصحاب...


رحلتَ عنّي

 و ظلّ القلبُ منتظرًا

يومًا تعودُ و لكنْ زِدْتَ إمعانَا

يا من سكنْتَ نِياطَ القلب فانتعشتْ

بك الحياة فخبّرْ أينَكَ الآنَ؟


الأصدقاءُ القُدامى الّذين

ابتعدوا كثيرًا..و اغتربوا 

بعامل الزّمن أو لأسباب قاهرة

هُمُ الأصدقاءُ حقًّا..

جمعتنا نفسُ الظّروف الّتي

تقاسمنا خلالها المرارة

ضاحكينْ..

و تكبّدنا الخسائرَ لاعبينْ..

لم نرهبْ شيئًا هدّدنَا

و لمْ نخضعْ لفكرٍ أرْكسنَا...

"أيّام كُنّا و الهوى كانَا

ذكرى تُؤجِّجُ داخلي بُركانا"..


و أنتَ مُستلقٍ على ظهرِكَ

في فِناءِ المنزل الرّيفيِّ الجديدْ

تنظرُ في قِطعِ السّحابِ المُتناثرةِ

تتبخترُ و هي تمخُرُ عُبابَ السّماءِ

في ثقلٍ ... و ثِقة..

تُذكّرُك إحدى القِطع المُنفصلةِ

بوجهٍ أليفٍ لصديقٍ عزيزٍ

فصلتْ بينكما الأيّامُ

بعدَ عِشْرة نصفِ قرنٍ...

و يسرَحُ بك الخيالُ

فتصعدُ إليه حيثُ هو

و تحاورُه...

و تلمحُ منه ابتسامةَ رضىً عريضةً..

و لكنّهُ...

سُرعانَ ما يبدأُ في التّحلُّلِ..

فتسقُطُ إحدى أُذنيهْ..

و تختلط عيناه..

ثم يمّحِي أنفُه نهائيًّا..

و سُرعان ما...

يذوبُ مثلما ظهر أوّل مرّة

كما تذوب قطعةُ الثلجِ

 في الماءِ الفاترِ..


الأصحابُ ليسوا كقطعِ السّحابِ..

الأصحابُ ثابتينْ.. 

الأصحابُ متمسّكين بالحياة

 لأنّكَ فيها..

و ما دُمتَ فيها زادتْ حلاوتُها..

إنّما الأصحاب مثل التّربة الخصبة

قد تجفّفها الرّياح 

و تُذبلها قلّة المطر

و لكنّها..

ما إن تسقيها بوِدّك و عطفك جَرعة ماءٍ..

حتّى تعود إليها الحياة 

و تتماسك ذرّاتها 

و ما تفتأُ أن تبرعِم كلّ بذرة مطمُورة فيها..

ثم لا تلبث أن تزهرَ و تعطّرَ الدّنيا..


هُمْ وحدهم يُسافرون

 في صحاري قلوبنا...

و حيثما ارتاحوا ذات يوم

من عناء السّفر

و نصبوا خيام الطّمأنينة و الرّضى

سوف ينبتُ العشبُ.. 

و تزهرُ الأرضُ حيثُ آثارُ أقدامهم..

فقد القوا فيها

بذور المحبّة

و أطنانًا من عَرَقِ الشّغفْ...


                     *الحسين بن ابراهيم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أين المودة والأخلاق... بقلم الشاعر:: فواز ياسين

أين المودة والأخلاق والشرف  إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها  فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...