الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023

مراهقـــــــــة... بقلم الشاعر:: الحسين بن ابراهيم


(خربشاتي)..مراهقة..


كانت تنشر غسيلا

على سطح عمارة بعيدة...

و كنّا ثلاثةً من الشّباب

نُعرّض صدورنا العارية

لأشعّة شمس دافئة 

على سطح عمارة مقابلة

مساء يوم من أيام يوليو..


العمارة بعيدة..

و الجسد المتحرّك برشاقة

يختفي لحظة وراء الملابس المبلّلة

ثم يعود ليرسم ابتسامات مقتضبة

و يرسل إشارات مراهقة 

تتلمّس طريقها إلى قلوب الرّجال..

فنتقبّلها ...

كلّ حسب نواياه الشّبابيّة الحالمة..


و اقترح أحدنا أن يسألها

الإشارة إلى الجسد الّذي أعجبها

من بيننا الثّلاثة :

أسمرٌ طويلٌ...

أشقرٌ قصيرٌ..

أو حِنطيٌّ متوسّط القامة..

أيهم جلب انتباهها أكثر..


و بدأنا نبتعد عن بعضنا

على الرّغم من طيب المعاشرة

لا لشيء إلّا لأنّنا - فجأة -

أصبحنا نرى في الآخر الذّئب الّذي

قد ينقضّ على فريستنا الوهميّة

فيأخذها منّا في أي وقت

ما دامت الرّوابط هشّة واهية..


نحن الذّكور هكذا...

كلّما حضرت الأنثى بيننا 

.....تنمّرنا...

سيطر الشّيطان على عقولنا

فساء ما نفعل..

كلّ واحد منّا يحاول رفع ذاته

و تقزيم الآخرين

ظلما و بهتانا...


كذلك هنّ الإناث

 إذا حضر بينهن الذّكر

أفسدت مزاجهن الغيرة

و حبّ التملّك..

و بدأت كلّ منهنّ

تستعرض مواهبها

و تتفنّن في أساليب إغرائها

أو عرض مفاتنها 

بالكشفِ إذا لم ينفع الوصفُ

إذا احتدّت المنافسةُ

و حَزَبَ الأمرُ...

لِمْ لا و كلٌّ ترى في نفسها

الأجدرَ بالفوز بقلب هذا الشابّ الّذي أصابته البهتة..

و لم يستوعب ما يدور حوله؟..

حربٌ باردة ضروس..

أسلحتها سلاطة اللّسان

الموجّهة لمثيلاتها...

مقابل عذوبة اللّفظ..

و حسن البيان

و دقة الوصف بالبهتان

موجّهة للشقّ الآخر موضوع التأثير و الخداع...


و التقينا - صدفةً - بناشرة الغسيل

الّتي زيّن لنا الشّيطان صورتها

فبُهِتَ الّذي كفر..

ما وجدنا فيها من سِمات الجمال

غيرَ قدٍّ ممشوقٍ..

و شعرٍ طويلٍ هفهافٍ..

زيّن لنا الشّيطان صورتها عن بُعدٍ

و أوقع بيننا...

...فافترقنا.


                  * الحسين بن ابراهيم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أين المودة والأخلاق... بقلم الشاعر:: فواز ياسين

أين المودة والأخلاق والشرف  إن القباحة في تاريخنا ترف ما عاد في القلب من آهات يلفظها  فاض المصاب وكل الكون يعترف الخيل والليل والبيداء تجهلن...