(البُؤَساءُ والشِّتاءُ)
الَّليلُ طاغٍ والعَواصِفُ تُفزِعُ
وكَأَنَّ مَصدَرَها الجِهاتُ الأَربَعُ
والخَيمَةٌ الهَدلاءُ رَغْمَ ثَباتِها
اَوتادُها بَدَأَت بِها تَتَزَعزَعُ
الثَّلجُ أَحنى ظَهرَها بِتَراكُمٍ
والرِّيحُ تَنزِعُ ماتَشاءُ وتَخلَعُ
كَمْ حاوَلت إِدفاءَ أَطفالٍ بِها
غَلَبَ الكَرى أَجفانَهم فَتَوقَعوا
كانَ العَشاءُ يَبيسَ خُبزٍ قُربَهُ
حَبَّاتُ زيْتونٍ.. تُرى هل تُشبِعُ ؟
لَكِنَّهُ النَّومُ الَّذي سُلطانُهُ
إِن حَلَّ في جَفنِ الصَّغِيرِ سَيَهجَعُ
نامُوا بِكُلِّ بَراءَةٍ والأُمُّ في
أَرَقٍ يَكادُ فُؤادُها يَتَقَطَّعُ
مَعَ كُلِّ زَأْرٍ لِلرياحِ وصَفْرَةٍ
تَجري إِلى رُكنٍ تَشُدُّ وتَجمَعُ
أَسنانُها تَصطَكُّ دُونَ تَوَقُّفٍ
وشِفاهُها بِتَمائِمٍ تَتَضَرَّعُ
وَتَظَلُّ تَشتَدُّ العَواصِفُ سُرعَةً
فإِذا بِأَوتادٍ تَلِيْنُ فَتُقلَعُ
وإِذا بِخَيمَةِ هؤلاءِ تَدَحرجَت
وإِذا بِها لِلرِيحِ عَبْدٌ طَيِّعُ
وتَسابقت مِنْ خَلْفِها أَغراضُهُمْ
لَمْ يَبقَ مِنْها مايُفِيدُ ويَنفَعُ
وَهُنا تَجَمَّدَتِ العُروقُ بِأُمِّهِم
وشُعورُها .. وَخَيالُها..ماتَصنَعُ ؟!
وَصَحا الصِّغارُ وَلِلذُهولِ بِوَجهِهِم
والخَوفِ مامِنْهُ الصُّخورُ تَصَدَّعُ
وبِلَحظَةٍ هُرِعُوا إِلى أُمٍ بَكَت
وتَعَلَّقوا بِثِيابِها وتَجَمَّعوا
اللَّيلُ أَعمَى والعَواصِفُ تُفزِعُ
فَلِأَيْنَ يَمضِي هَؤلاءِ فَيُسرِعُوا
وَهُناكَ في تِلكَ المَدِينةِ قَد غَفَت
جُلُّ العُيونِ بِدِفئِها تَتَمَتَّعُ
لَم تَكتَرِث يَوماً بِغَيرِ نَعِيمِها
أَو تَدرِ مَنْ مِنْ قَومِها يَتَوَجَّعُ
البَردُ قاسٍ والعَواطِفُ بَلقَعُ
وضَمائِرِ القَومِ الشِّباعِ تُوَدِّعُ
زَمَنُ الأَنانِيَةِ المَقِيتَةِ لَمْ يَدَع
لِمُشَرَّدٍ عَيْناً تَرِقُّ فَتَدمَعُ
أوْ خافِقَاً يَحنو علَيهِ ولا يَدَاً
تُعطِيْهِ مايُؤويهِ أَو مايُشبِعُ
ماذا أقولُ وَكُلُّ لَفْظٍ مُوجِعُ
تَهتَزُّ مِنهُ إِذا أَطَلتُ الأََضلُعُ
لَو اَنَّ كُلَّ الأَثرِياءِ تَرَفَّقوا
بِأُولئك الجَوعى ولَمْ يَتَمَنَّعوا
لَم يَبقَ مِنهم جائِعٌ أو بائسٌ
مِن كَثرَةِ البُخلاءِ زادَ الجُوَّعُ
شعر ؛ زياد الجزائري
ليل ٥ كانون١ عام ٢٠١٩م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق