🪐على حافةِ الهروب🪐
كانت لا تنحني إلا مع
نسائم الفجر الذي يداعبها
بسكينة و هدوء .
كانت تمشي مع ظلها
يمحو عنها آثار شظايا
زمن الحب و الحرب الطويل .
كانت تتمتم أغنية الصباح
فيسكت البلبل ، و الديك
يقاسمها العزف و الغناء .
تنحني للأرضِ تمسك ترابها
تشعر بانتمائها لجذور ،
الأشجار العالية بكبرياء .
تركض تلهثُ كأنها تطير ،
تحاول أن تكون معلقة
بين حبال أرض و سماء .
كانت تشارك عتمة الليل
ترتمي بين أجنحته
تضئ قناديل المساء .
كانت تطل على نوافذ المقهورين
و البؤساء، تمحو عنهم ،
دمعة ضنك العيش المرير .
كانت تعجنُ القمح
من ندى الفجر رغيفًا
يسد رمق و أنين الجائعين .
كانت تنسجُ من خيوط
العناكب أبواب الأمل و الأمان .
و تستسلم لتثاؤب القمر
تغفو بين ألوية الكهوف،
و تستيقظ مع أول قطفة
عطور جرار الصباح .
كانت تجري وتجري
حتى تاهت مابين العمر ،
و المسافات ،بين مولدها
و موعد فناء هزالة ،
جسد ضعيف .
لفحتها نسمات صقيع
المحطات، ساد الصمت ،
و أُسدِلَ الستار ،و تراكمت
قصائدها صامتة بلا نبض ،
مجهولة الهوية و العنوان .
هيفاء الحفار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق